محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
420
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
يتعلَّق به حكمٌ ، مثل قولهِ تعالى : { كهيعص } أو المجملات التي لم يعرف المجتهد أنها من الألفاظ المشتركة فيسقطُ تكليفُه بالعمل بها ، وما يرد في ذلك من التفسير النبويِّ فإنَّما هو زيادةٌ في البيان ، ولو لم يَرِدْ ، لم يبْطُلْ فَهْمُ معاني الظَّواهِر والنصوص ، فإن البيان غيرُ محتاج إليه إلا في المجمل . ومتى طلبه المجتهد ولم يجده ، سَقَطَ تكليفُه في ذلك الحكم بالرجوع إلى ذلك المجمل . والدليل على ذلك ما تقدَّم في حديثِ معاذٍ وغيرِه من الأدلة القاضية بأنه لا يجبُ على المجتهد العِلمُ بِكُلِّ حديث ، وأنَّه إذا لم يجد الحُكْمَ في الكتاب والسُّنَّة ، جاز له أن يجتهِدَ رأيه ، وإن كان يجوز أن فيهما نصاً لم يقف عليه . والعجبُ من السَّيِّد - أيَّده الله - أنّه جعل هذا الوجه الثالث أضعفَ مما قبله مع أنه لا طريقَ إلى تفسير القرآن على العموم سواه . فأمَّا الأولان قبلَه ، فلا قائلَ باشتراطهما في التفسير ، فكيف يكونُ ما لا قائل بخلافه أضعفَ مما لا قائل باشتراطه ، وهذا عجب وقد تعرض السَّيِّد لإبطال هذه الطريق بوجوه أربعة : الوجه الأوَّل : أن عدالة كثير منهم غيرُ ثابتة . وأقول : إنَّ صدور هدا الكلامِ من مثل السَّيِّد من العجائب ومَن عاش أراه الدَّهْرُ عجباً ، لأن فساد كثير منهم لا يَمْنَعُ من الرجوع إلى الثقات منهم ، كما لا يلزمُ مِن فساد كثيرٍ من الناس فسادُ جميعِ الناس ، ومن تحريمِ كثيرٍ من النساء ، تحريمُ نكاحِ جميع النساء ، ومن نجاسَة كثيرٍ من المياه تحريمُ جميع المياه ، ونحو ذلك مما لا يُحصى كثرةُ . ومن العجب أن السَّيِّد - أيَّده الله - يُقرىء في المنطق ، ويَعْرفُ ما يُشترط في الإتتاج من كونِ المقدمتين كليتين ، فأين ثمرةُ تلك المعارف ، وأين أثَرُ ذلك التحقيق .